صيحة في وجه الجلادين

لا يخفى على كل عقل مفكر أن الاحتلال يحوي الموت، التشريد، السرقة والظلم و... ويبقى كل هذا قليل جدا إذا فحصنا أفعال وجرائم الحكومة العلوية المستبدة في الصحراء الغربية. فالموت أضحى هينا لأن كل عائلة صحراوية زغردت ذات يوم لخلود إبنها الشهيد، كل امرأة صحراوية تندب بختها ليلا نهارا لأن القدر والغدر شرداها فتركت وراءها أصبياء دون كفيل، تركت إخوة دون مأوى.
نعم كل فتاة صحراوية تبكي النار على شرفها المغتصب، وعرضها المستباح فحتى وإن كانت في اللجوء فأختها في المناطق المحتلة مصابة بداء الوحوش الكاسرة المفترسة الجائعة التي تضرب بدون رحمة وتعذب بدون شفقة.
ومن المتعارف عليه في عالم النساء أن تكتفي المرأة ببيت صغير تملأه السعادة ويجمع أسرة متكاملة الأعضاء إلا أن هذه الحالة الطبيعية محرمة إن لم أقل مستحيلة على المرأة الصحراوية. فهي إن لم تكن جريحة، وجدتها أم معتقل أو زوج مختطف مجهول المصير، وكثيرا ما تصادفك أخت مهاجر، أو مهجر، أو شريد، وأحيانا للأسف تجتمع كل تلك الحالات في حياة إمرأة واحدة.
صيحات وصيحات، نداءات في أثر نداءات أطربها الصوت العظيم القوي أمينتو حيدار وتبعت بآهات المناضلة الشابة سلطانة خيا وما الرباب أميدان إلا لحن أغنية السلام الصحراوية التي أضاءت فضاء أوروبا. ورغم ذلك لاشيء قد تغير وهاهي العصفورة البريئة النكية الحواصي تُبكينا من جديد وتوقظ ضمائرنا بإطلالة يد الغدر المحتلة، فإليك يا صغيرتي الجميلة وإلى كل امرأة صحراوية كلماتي المتواضعة.
تبا لكم أيها الجلادون الظالمون فلطالما انتهكتم عرضي واستبحتم حرمتي. أيها الطغاة ألا يثنيكم الدين الحنيف عن اغتصاب شعوري واحتلال جسدي ؟؟؟ ألا ترحمون ضعف أنوثتي وجلال مكانتي؟؟؟ لكم الله يا أعداء الله فأنتم قد لطختم سمعتي بين نساء الكون قد أنكرتم علي حريتي واستغليتم مرض بنيتي فانتشرت روائحكم الكريهة المملوءة بالحقد في صميم نفسي حتى أصبحت لا أصبح ولا أمسي إلا على تنكيلكم وقبح معاملتكم.
أيها الدخلاء هل أنتم من بني البشر؟؟؟ـ لا أعتقد ذلك ـ هل لديكم نخوة أو رجولة؟؟؟ ألستم أباء، إخوة أو أزواج؟؟؟ لمالا تعطفو على براءتي المتفتحة،على أمومتي المتألقة، على عفتي الطاهرة ؟؟؟ تقولون أني أكرهكم وأشمتكم والحق إني لا أحبكم ولا أفهمكم ولا أريد أن أفهمكم لأني أرفض أن أضاف إلى لائحتكم السوداء التي تترجم الحق بالباطل والديمقراطية بالعنصرية والحرية بالإستغلال...
متى ستفهمون يا ترى وتعون وتفقهون أن أرضنا تشمئز من عطوركم وأشكالكم وحليكم؟؟؟ متى ستحين الساعة التي تدركون فيها أننا نتمنى الردى الأسود على رؤيتكم البشعة ؟؟ لما لا تفهمون أن لا مكان لكم بين ظهرانينا ولا مجلس لكم بين أحاديثنا ؟؟؟ فأنتم تنتمون إلى عصر التخلف الإنساني والبربرية الرهيبة. أنتم من الذين لا يسعدون إلا إذا شربوا دم الطفل البريء أو اعتقلوا جسم المناضل الأبي .
أنتم من أولئك الذين لا يحترفون سوى سب وشتم الشيوخ، سرقة ومتاجرة وحتى حرق غذاء اليتامى. أنتم معشر المستعمرين المستبدين، موطنكم الكلمات الجارحة، والمفردات الركيكة البالية، لغتكم القوة والسيطرة والتسلط...
إرحلوا، ثم ارحلوا عن هواءنا، وطلقوا أيامنا دون رجعة، فلا أهلا حللتم، ولا سهلا نزلتم، ولتتركونا لحالنا كي نبني حالنا وننعش أنفسنا ونجدد عشنا. فلتتركونا نستعيد كرامتنا المسروقة، وأمومتنا الضائعة وطفولتنا المسلوبة. ولتتركوا أبناءنا طلقاءا، وأزواجنا أحرارا، وإخوتنا كرماء. فنحن سئمنا حياة الترمل وعيش الثكالى وعذابهما، مللنا يومياتنا التعيسة وحرقة دموعنا على ظلمكم، يا دخلاء، لشعبنا واحتلالكم واستغلالكم لأرضنا. وفي الأخير، سأزعجكم لأنني لن أكون الضحية من جديد لن أكون تلك المرأة المسالمة الضعيفة التي تجهل فن المقاومة ولا تفقه الهجومية بل سأنمي عروقي لتنتج أوراقا مفتولة رزينة متشبثة بحق تقرير المصير، مؤهلة لتسيير الذات إنطلاقا من الذات لذا فلتغوروا في ليل الظلام يا جلادون يا لئام.
تعليقات
إرسال تعليق